أصلًا. وإلى هذا القول ذهب الكلبيُّ والواقديُّ ومحمَّدُ بن إسحاق والضَّحاك وعبد الرَّحمن بن زيد بن (١) أسلم (٢).
وقالوا: كان العدوُّ يوم أحدٍ ثلاثة آلافٍ والمسلمون بعد رجوع المنافقين سبعَ مئةٍ، فسألوا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل يمدُّنا اللَّه عزَّ وجلَّ في هذه الغزوة بالملائكة كما أمدَّنا اللَّه يوم بدرٍ إذ كانوا ثلاثةَ أمثالنا؟ فقال لهم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألن يكفيَكم أن يمدَّكم ربُّكم بثلاثة آلاف ملَكٍ على عدد الأعداء، وأنتم زيادةٌ على ذلك".
وقالوا: كان هذا بوعد اللَّه له به (٣) بالشَّرط الذي تقدَّم، ووعدهم أيضًا الزِّيادة عليه بالوعد أيضًا.
وقيل: لم يكن بالوعد، لكن لَمَّا سألوه عن ذلك قال لهم:"هل يكفيكم ثلاثة آلافٍ لأسأل اللَّه تعالى ذلك لكم؟ " فقالوا: نعم. فسألَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ، فأجابَ ووعدهم بعد ذلك بخمسة آلافٍ إن اتَّقوا وصبروا، والشَّرط (٤) في الوعدَيْن جميعًا.
وعن الحسن: إنَّ الوعدَ بثلاثة آلافٍ من اللَّه تعالى مطلقٌ، والزِّيادةَ إلى خمسة آلافٍ بالشَّرط.
وعلى قوله: جملتُهما (٥) ثمانية آلافٍ (٦).
(١) "زيد بن": من (أ) و (ف). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٧) عن عكرمة والضحاك وابن زيد، ورواه ابن المنذر في "تفسيره" (٨٨٣) عن الضحاك، وانظر: "المغازي" للواقدي (١/ ٣١٩). (٣) "به" ليس في (ف). (٤) في (ر): "والشرطين"، وفي (ف): "فالشرط". (٥) في (أ): "جملتها". (٦) ذكر الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٢٣) عن الحسن قال: كانوا ثمانية آلاف من الملائكة.