للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

التَّعبُّد أدنى بابٍ من الورع، وجملةُ الورع أدنى بابٍ من الزُّهد، وجملةُ الزُّهد أدنى بابٍ من التَّوكُّل (١).

* * *

(١٢٣) - {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ}: وانتظامُها بالأولى أنَّه قال: توكَّلوا واذكروا نصري إيَّاكم يوم بدرٍ مع قلَّة عَددكم وعُددكم.

وبدرٌ: بئرٌ بين مكَّة والمدينة، وحافرُها كان رجلًا اسمه بدر، فسُمِّيت به، وسميت تلك النَّاحية به أيضًا. قاله الشَّعبيُّ (٢).

وقال الواقديُّ عن شيوخه: هو اسمٌ لذلك المكان وُضع، لا لهذا (٣).

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}: جمع ذليلٍ؛ أي: في قلَّةِ عَددٍ وعُددٍ؛ لأنَّهم كانوا يومئذٍ ثلاثَ مئةٍ وثلاثةَ عشر رجلًا؛ ستَّةً وسبعين من المهاجرين، وبقيَّتُهم من الأنصار، والمشركون ألف رجلٍ، وكان صاحبَ راية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليُّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، وصاحبَ راية الأنصار سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه.

وقيل: وأنتم أذلةٌ عند أنفسكم؛ لقلَّة العدد والسلاح.

وقيل: عند المشركين، وهو كقوله: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: ٨]، فأرادوا (٤) بالعزِّ الكثرةَ، وبالذُّلِّ القلَّةَ.


(١) انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (٢/ ٤).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ١٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٥٠).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ١٧).
(٤) في (أ): "وأرادوا". وفي (ف): "فأراد".