وقيل:{سَمِيعٌ} لمقالة المشيرين عليك (١)، {عَلِيمٌ} بما يضمرون؛ لأنَّهم اختلفوا، فمنهم مَن أشار بالخروج، ومنهم مَن أشار بالمقام في المدينة، وهو تزكيةٌ للزَّاكي، ووعيدٌ لغير الزَّاكي (٢).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه:{سَمِيعٌ} لمقالتكم، {عَلِيمٌ} بسرائركم.
قال: ويحتمل {سَمِيعٌ} بذكركم اللَّه؛ فقد قال:{إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا}[الأنفال: ٤٥]، {عَلِيمٌ} بثوابكم.
قال: ويحتمل أنَّه بشارةٌ كما قال تعالى لموسى: {لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه: ٤٦].
قال: ويحتمل {سَمِيعٌ} مجيبٌ لدعواتكم، {عَلِيمٌ} بما به نصرُكم (٣).
ثم انتظام هذه الآية بما قبلها: أنَّه قال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}، وقال في هذه القصة أيضًا:{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا}.
قولُه تعالى:{إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا}: أي: واذكر (٤) إذ همَّتْ، أو هو ظرفٌ لقوله تعالى:{تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ}{إِذْ هَمَّتْ}؛ أي: قصدت، وهو للخَطْرة هاهنا، لا للعزمة (٥)؛ فإنه قال بعده:{وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا}.
(١) في (ر) و (ف): "عليكم". (٢) في (ف): "لغير الولي". (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٦٧). (٤) في (ر): "واذكروا". (٥) في (أ) و (ف): "للعزمة".