قوله تعالى:{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ}؛ أي: واذكر يا محمَّدُ إذ خرجت غدوةً من وطنك منزلِ عائشة إلى أُحدٍ. وهو قول ابن عبَّاسٍ وقتادة ومحمَّد بن إسحاقٍ والرَّبيع والسُّدي وعامَّة المفسِّرين (٢).
وقال الحسنُ ومجاهدٌ ومقاتلٌ: يوم الأحزاب (٣).
قوله تعالى:{تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ}؛ أي: تهيِّئ لهم، والمَباءة: المَراح، وقد باء؛ أي: رجع، وتبوَّأ: اتَّخذ مسكنًا لنفسِه، وبوَّأه؛ أي: هيَّأه لغيره، ويُعدَّى باللَّام وغير اللَّام، قال تعالى:{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ}[الحج: ٢٦]، وقال هاهنا:{تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ}، وهو كقوله (٤): رَدِفه ورَدِف له، وشكَره وشكر له، ونصحه ونصح له.
وقيل: ترك اللَّام لتقدير: تُرتب المؤمنين، وتُقعد المؤمنين (٥)، وتُنزل، ولو أُريد (٦) اتِّخاذ المكان لهم لكان باللَّام.
(١) "به": من (أ). (٢) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦ - ٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٤٨). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٤٨) عن الحسن. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٧٣)، والبغوي في "تفسيره" (٢/ ٩٦) عن مقاتل. (٤) في (أ): "كقولك". (٥) "ويقعد المؤمنين" ليس في (أ). (٦) في (ف): "أراد".