وقيل: أي: إن كنتم تعقلون الفصلَ (١) بين العدوِّ والوليِّ.
وقيل: أي: إن كنتم تعقلون أنَّ النَّفع في ذلك لكم.
قالَ الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: يحتمِل: إن كنتم تعقلون الآيات، ويحتمِل: إن كنتم (٢) تنتفعون بعقولكم؛ لأنَّه عزَّ وجلَّ ذكر في غير آيةٍ من القرآن أنَّهم لا يعقلون، وقد كانت لهم عقولٌ، لكن لم ينتفعوا (٣) بها، فنفاه عنهم رأسًا (٤).
قوله تعالى:{هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ}: {هَا} تنبيهٌ، {أَنْتُمْ} للخطاب، و {أُولَاءِ} بمعنى: يا هؤلاء. وقيل: بمعنى الذين، و {تُحِبُّونَهُمْ} صلةٌ لـ (الذين).
وقيل:{أَنْتُمْ} ابتداءٌ، و {أُولَاءِ} بمعنى هؤلاء خبر له، و {تُحِبُّونَهُمْ} في موضع الحال، ومحلُّ إعرابه النَّصب.
قوله تعالى:{تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}: أي (٥): يا معشر المؤمنين تحبُّون اليهود بسبب القرابة والرَّضاعة، وهم الذين (٦) لا يحبُّونكم لأجل الدِّين.
(١) في (أ): "الفضل". (٢) في (أ) و (ر): "إن كنتم تعقلون أي". (٣) في (ف): "لكن لا ينتفعون". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٦٤). (٥) "أي": من (أ). (٦) "الذين" ليس في (أ).