قوله تعالى:{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}؛ أي: لا يقصِّرون، وقد أَلَوْتُ آلُو، وما أَلَوْتُ في الحاجة جهدًا، وقوله تعالى:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ}[النور: ٢٢]؛ أي: لا يقصِّرْ.
والخَبالُ: الفسادُ، والخَبَلُ: الفساد (١) في العقل وهو الجنون، ورجل مخبَّلُ الرَّأي؛ أي: فاسد الرأي، والمختبِلُ كذلك.
و {خَبَالًا} نصب على التَّفسير، أو بنزع الخافض (٢)، ومعناه: لا يقصِّرون في إفساد أموركم (٣)، ويُلقون إلى الكفار أسراركم.
وقيل: أي: يقصدون صرفَكم عن دينِكم.
قوله تعالى:{وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ}: (ما) مع الفعل مصدر، ومعناه: أحبُّوا وتمنَّوا عَنَتكم؛ أي: إثمَكم على (٤) أن تشاركوهم في أشياءَ تَأْثَمون بها.
وقيل: أي: مشقَّتكم وشدَّتكم في الدِّين. وهو قول ابن جريجٍ (٥).
وقال السديُّ: أي: ضلالكم عن دينكم (٦).
قوله تعالى:{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}: أي: ظهرت العداوة على ألسنتهم؛ أي: بالتَّكذيب (٧) الظَّاهر والإيذاءِ لكم بالقول.
(١) "والخبل الفساد" ليس في (ف). (٢) "أو بنزع الخافض"؛ أي: لا يألونكم في تخبيلكم، وقيل: انتصابه على أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير: متَخبِّلين. انظر: "البحر المحيط" (٦/ ٩٩)، و"الدر المصون" (٣/ ٣٦٤). (٣) في (أ): "في فساد أمركم". (٤) "على" من (أ). (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧١١)، وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٣٤٦). (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٤٣). (٧) في (ر) و (ف): "التكذيب".