وقال الزَّجَّاج: تمام الكلام عند قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً}، ويرجع إلى المذكورِين قبله، ثم استأنف قوله:{مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} وختم بهم (١).
وسببُ نزول هذه الآيةِ: ما قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما وقتادة وابن جريجٍ: لَمَّا أسلم عبد اللَّه بن سلامٍ وأصحابه قال أحبار اليهود: ما آمن بمحمَّد إلَّا شرارنا (٢)، فنزلَتْ هذه الآية (٣).
وقال مقاتلٌ: إنَّ اليهود قالوا لعبد اللَّه بن سلام وأصحابه: لقد خسرتُم حين استبدلتُم بدِينكم دِينًا غيره، ولقد عُهد إلينا أنْ لا ندينَ (٤) إلَّا بديننا (٥).
وقال ابن مسعودٍ رضي اللَّه عنه: أخَّرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاةَ العشاء ليلةً، ثم خرجَ إلى المسجد بعد هُوِيٍّ (٦) مِن اللَّيلِ فقال: "أَمَا إنَّه ليسَ مِنْ أهلِ هذه الأديان أحدٌ يذكرُ اللَّهَ غيرَكم"، فأنزل اللَّه تعالى قولَه:{لَيْسُوا سَوَاءً} الآيات (٧).
فيحتمِل أنَّ أولئك كانوا نفرًا من مؤمني أهل الكتاب.
وقال عطاءٌ:{أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} هم أربعون رجلًا من أهل نجرانَ من العرب، واثنان
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٤٥٨). (٢) في (أ) و (ف): "أشرارنا". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٩١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٨٨) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٤) في (ف): "نؤمن". (٥) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٢٩٦)، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٣٠) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ومقاتل. (٦) أي: ساعة. انظر: "القاموس" (مادة: هوي). (٧) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣٧٦٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٠٠٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٥٣٠).