والإخراجُ في القرآن ذُكِرَ لمعانٍ كثيرةٍ ذكرناها عند تفسير قولِه:{فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ}[البقرة: ٢٢]، منها الذِّكْر، وهو في هذه الآية عند بعضهم.
وقيل: معناه: أُظهرَتْ للأنبياء يوم القيامة للشَّهادة على الأمم، كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[البقرة: ١٤٣]؛ أي: للنَّاس، وهم الأنبياء، وقد بيَّنا وجهه في تلك الآية.
وقيل: معناه: أُخرجَتْ للكفَّار ليقاتلوهم ويدعوهم إلى الإسلام (١)، وعلى ذلك معنى الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر اللَّذَين ذُكِرا بعدَه.
وقيل: معناه: أُخْرجَتْ للمؤمنين لتأمروهم بالطَّاعات وتنْهَوهم (٢) عن المعاصي.
و (النَّاسُ) تصلح لذلك كلِّه، وهو في القرآن لأكثرَ مِن عشرين وجهًا:
١ - لكلِّ بني آدم: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}[الحجرات: ١٣].
٢ - ولأولاد آدم المسلمين الَّذين كانوا في عصرِه قبلَ أن يكفرَ بعضهم: قال تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا}[يونس: ١٩].
٣ - ولقوم نوحٍ: قال تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[البقرة: ١٤٣]، قيل: على قوم نوحٍ لنوح (٣) عليه السلام.
٤ - ولقوم نمروذ في زمن إبراهيم: قال تعالى: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ}[الأنبياء: ٦١].
(١) في (ف): "للإسلام". (٢) في (ر): "لما أمروهم بالطاعات ونهوهم". (٣) "لنوح": من (أ).