وعلى هذا قال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما:{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} وهم المسلمون، {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} وهم المنافقون وأهل الملل كلِّها (١).
وقال عطاءٌ: يوم تبيضُّ وجوهُ المهاجرين والأنصار، وتسودُّ وجوه بني قريظة والنَّضير (٢).
وقال الكلبيُّ وجماعةٌ: هو ظهورُ أثر السُّرور والنِّعمة على وجه أهل الجنَّة، وبضده لأهل النَّار، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} الآيات [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ}[عبس: ٣٨]، {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} إلى قوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}[يونس: ٢٧](٣).
ويستعمل هذا في السُّرور وضدِّه، قال تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا}[النحل: ٥٨]، ويقال: لفلان عندي يدٌ بيضاء؛ أي: سارَّة.
وفي الخبر:"أوَّلُ صدقةٍ بيَّضَتْ وجوهَ الصَّحابةِ صدقةُ طَيِّئٍ"(٤).
= الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والكلبي متروك، وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس. (١) روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٢٩)، واللالكائي في "الاعتقاد" (٧٤)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص: ١٣٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٧٩)، عن ابن عباس في قوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة. (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٢٤)، والزمخشري في "الكشاف" (١/ ٣٩٩)، وعزاه الواحدي في "البسيط" (٥/ ٤٨٥) لابن عباس من رواية عطاء. (٣) ذكر نحوه دون نسبة: الزجاج في "معاني القرآن" (٢/ ٣٤٣)، والثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٢٥)، والواحدي في "البسيط" (٥/ ٤٨٥). (٤) رواه مسلم (٢٥٢٣)، من حديث عدي بن حاتم، قال: أتيت عمر بن الخطاب، فقال لي: (إن أول =