أيُّما شاطنٍ عصاهُ عكَاه... ورَمَاه (١) في القيدِ والأغلال (٢)
وقولنا:(الرجيم) قال الكسائيُّ: هو المشتوم (٣)، من قولهِ تعالى:{وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}[هود: ٩١]؛ أي: شتَمْناك (٤).
وقيل: هو المُهلَكُ بأقبحِ وجهٍ، مأخوذٌ من الرَّجم بالحجارة لأنه أقبحُ القِتْلات.
وقيل: هو من الرَّجم وهو الرميُ، قال اللَّه تعالى:{رَجْمًا بِالْغَيْبِ}[الكهف: ٢٢]؛ أي: رميًا.
ثم هو فعيلٌ بمعنى الفاعلِ عند بعضهم، ومعناه: أنه رامي بني آدمَ بالدَّوَاهي والبلايا، وبمعنى المفعول عند آخَرين، ومعناه: أنه مَرْميٌّ من السماوات بإلقاءِ الملائكة حين لُعن.
وقيل: إنه المرميُّ بشُهُبِ السماء إذا قصَدها، قال اللَّه تعالى:{وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ}[الملك: ٥].
ثم هذه صفةٌ مذمومةٌ للشيطان، وله في القرآن أسماءٌ مشؤومةٌ وصفاتٌ مذمومة، وهي: إبليسُ، والشيطانُ، والغَرورُ في قوله تعالى:{وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}[لقمان: ٣٣]، والوسواسُ، والخنَّاسُ.
(١) في (أ) و (ر) و (ف): "ورمى"، والمثبت من هوامش النسخ الثلاث. (٢) البيت لأمية بن أبي الصلت، وهو في "ديوانه" (ص: ٤٤٥)، و"اللسان" (مادة: شطن). وهو في وصف نبي اللَّه سليمان عليه السلام. عكاه: شده في الحديد. (٣) في (أ): "المشؤوم". والمثبت من (ر) و (ف)، وهو الصواب. انظر: "تفسير الطبري" (١/ ١١٠)، و"الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٥٧). (٤) "أي شتمناك" سقط من (أ) و (ف).