للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه في (١) قول الشَّافعيِّ: إنَّ العبادات تجب على الكافر في حال كفره، فإذا أسلم سقط ذلك عنه: وذلك عندنا لعبٌ وعبثٌ في دين اللَّه، لا يجوز (٢) أن يلزمه فرضٌ في حالٍ لا يجوز له فعله، فإذا جاء سبب الجواز سقط عنه (٣).

والاستطاعةُ عند بعضهم: صحَّةُ البدن. وقد بيَّنا وجوه ذلك وشرائطه على الاتفاق والاختلاف في "حصائل المسائل" (٤).

وقالوا: لَمَّا نادى الخليلُ الخلقَ بالحج باسم النَّاس، فقال: يا أيُّها النَّاس، إنَّ اللَّه قد بنى لكم بيتًا وأمركم أن تحجُّوه فحجُّوه = ذكرَ اللَّهُ تعالى أمور الحج في آيٍ مِن القرآن مقرونًا باسم النَّاس؛ فقال: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ} [الحج: ٢٧]، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} [آل عمران: ٩٧]، {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: ١٩٩]، {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} [البقرة: ١٢٥]، {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} [الحج: ٢٥] {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ٩٦]، {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا} [البقرة: ٢٠٠]، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ} [البقرة: ٨]، {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: ٣٧].

وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: الاستطاعة أنواعٌ؛ فمستطيعٌ بنفسه، ومستطيعٌ بماله، ومستطيعٌ بغيره، والأهم وقد (٥) غفل عنه الأكثرون: مستطيعٌ بربِّه، وإليه نظرُ كلِّ محقِّق، فإن بلاياه لا يحملها إلَّا مطاياه.


(١) في (أ) و (ف): "من".
(٢) في (أ): "لا جائز"، وفي "التأويلات": (غير جائز).
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٣٦).
(٤) "حصائل المسائل"، أو "الحصائل في المسائل": من كتب المصنف رحمه اللَّه. انظر: "كشف الظنون" لحاجي خليفة (١/ ٦٦٨)، و"هدية العارفين" للباباني (١/ ٧٨٣).
(٥) في (ف): "قد".