قولُه تعالى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}: قال يحيى بنُ جَعْدةَ: أي: كان آمنًا من النَّار (١).
وتحقيقُه: مَن دخلَه معظِّمًا (٢) له متعبِّدًا للَّه تعالى أمنَ من النَّار بوعد اللَّه تعالى.
قال عطاء: مَن مات في الحرم بُعث آمنًا. وتلا هذه الآية (٣).
وقد (٤) روي عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"مَنْ ماتَ في أحدِ الحرمَيْنِ مكَّةَ أو المدينة بُعِثَ يومَ القيامةِ آمنًا"(٥).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٠٦)، وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٣٠٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧١٢). (٢) في (أ): "تعظيمًا"، وفي (ف): "كان معظمًا". (٣) رواه ابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٣٠٤). (٤) في (ر) و (ف): "وما" وهو خطأ. (٥) رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٨٢٧)، و"المعجم الأوسط" (٥٨٨٣)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٤/ ١٣٦)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٢٩)، من حديث جابر رضي اللَّه عنه. قال ابن الجوزي: فيه عبد اللَّه بن المؤمل، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وفيه موسى بن عبد الرحمن، قال ابن حبان: دجال يضع الحديث. ورواه الطبراني في "الكبير" (٦١٠٤)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٢٩)، من حديث سلمان رضي اللَّه عنه. وقال ابن الجوزي: فيه ضعفاء، والمتهم به عبد الغفور [هو ابن سعيد الأنصاري]، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث تركوه، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كَتْبُ حديثه إلا على التعجب. وروي أيضًا من حديث أنس وعمر وحاطب رضي اللَّه عنهم، وكلها ضعيفة. انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ١٩٧). قلت: ومع ذلك فقد حسن متنه السيوطي فقال: والذي أستخير اللَّه فيه الحكم لمتن الحديث بالحسن لكثرة شواهده. انظر: "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٠٩).