لأداء أفعال الحجِّ، فصحَّ ذلك تفسيرًا لـ {آيَاتٌ} لأنَّ كلَّ واحدةٍ منها جمع.
وقيل: الآيات البيِّنات: الشَّعائرُ، فإنَّ الشَّعائر هي العلامات، والآيات كذلك.
وقال أبو رجاء: قال الحسن: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ}، وعدَّهن الحسنُ في أصابعه:{مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}(١).
وبمثله قال ابن جريجٍ:{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} وليس ذلك لبيت المقدس، {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وليس ذلك لبيت المقدس، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وليس ذلك لبيت المقدس (٢).
فقد فسَّر الآيات بثلاثة أشياءَ، وصار تقديرُه: فيه آياتٌ بيناتٌ: مقام إبراهيم، وأنَّ مَن دخله كان آمنًا، و [أنَّ] للَّه على الناس حج البيت (٣)، وحذفت (أنَّ) للاختصار، كما في قوله تعالى:{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ}[الأعراف: ٢٩]؛ أي: وأنْ أقيموا وجوهكم (٤).
فأما (٥) بيان قولنا: مقامُ إبراهيم وغيرُه، فشرحُ ذلك: أنَّ مقام إبراهيم وهو ذلك الحجَر، ففيه أثر قدَمي إبراهيم حيث ساخَتْ فيه قدماه، ليَّنه اللَّه تعالى له.
(١) رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٦٤)، والفاكهي في "تاريخ مكة" (١/ ٤٥٢)، وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (١/ ٣٠٧). (٢) رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٧٥)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٦) إليه وإلى ابن المنذر. (٣) من قوله: "وليس ذلك لبيت المقدس. . . " إلى هنا ليس في (أ)، وما بين معكوفتين زيادة يقتضيها السياق. (٤) "وجوهكم" ليس في (ف). (٥) في (أ): "وأما".