للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

افعلي ما آمرك به، قالت: فأصنع ما هو خيرٌ له، قال: وما هو؟ قالت: نعطيه ثمن هذا وتأكل أنت شهوتك، قال: قد أحسنْتِ، ائتيني بثمنه، فجاءت بثمنه، فقال: ضعيه على هذا، وخذيه وادفعيه جميعًا إليه، ففعلت (١).

قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}: هو (٢) على الشرط، ولذلك جُزم فحُذف النون من آخره، والفاء بمعنى الجزاء؛ أي: ما فعلتم فهو محفوظٌ عليكم وأنتم مَجزيُّون به.

وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: فيه دليلُ قَبول القليل من الصدقة؛ لأنَّهم كانوا يمتنعون عن قليل التَّصدُّق (٣) استحقارًا، فأخبر أنه بذلك عليم (٤) وإن قلَّ، بعد أن يكون للَّه تعالى (٥).

وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه في قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} قال: منهم مَن ينفق على ملاحظةِ الجزاء، ومنهم مَن ينفق على مراقبةِ دفعِ البلاء، ومنهم مَن ينفق اكتفاءً بعلمه، قال قائلهم:

ويهتزُّ للمعروفِ في طلبِ العُلا... لتُذكرَ يومًا عند سَلمى شمائلُه (٦)

* * *


(١) ذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٢/ ٣٧).
(٢) في (ف): "هذا".
(٣) في (أ): "الصدقة".
(٤) في (ر) و (ف): "عظيم". والمثبت من (أ) و"التأويلات".
(٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٢٥).
(٦) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٥٩). ونسب البيت للأحوص ولكثير عزة، انظر: "ديوان الأحوص" (ص: ١٦٠)، و"ديوان كثير" (ص: ١٦٧).