والبرُّ: مصدرُ البَرِّ، وهو واحدُ الأبرار؛ أي: لن تصِلوا إلى درجة الأبرار الَّذين يقول اللَّه تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}[الانفطار: ١٣]، وقوله تعالى:{إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ}[الإنسان: ٥]، ويقول في دعاء الصالحين:{وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ}[آل عمران: ١٩٣].
وقال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما: البِرُّ الجنَّة، سُمِّيَتْ به لأنَّها جزاءٌ على البرِّ (١).
وهو كقوله تعالى:{يَلْقَ أَثَامًا}[الفرقان: ٦٨]، وهو عذاب النَّار، سُمِّيَ به لأنَّه جزاءٌ على الإثم (٢).
وقيل: البِرُّ هو لطف اللَّه تعالى بعبده.
وقرئ في الشَّاذِّ:(لن تنالوا البَرَّ) بفتح الباء (٣)، وهو اللَّه تعالى؛ قال تعالى:{إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}[الطور: ٢٨].
قوله تعالى:{حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قيل: هو الزَّكاة، وقيل: هو الصَّدقة النَّفلُ، وقيل: هو الإنفاق على العيال.
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: ويحتمِل أن يكون البِرُّ هو الإيمان؛ قال تعالى:{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} الآية [البقرة: ١٧٧]، والإنفاقُ: هو أداء الزكاة، وهو في قومٍ كانوا لا يقبلون الزكاة، فلم ينالوا اسم الإيمان؛ قال اللَّه تعالى:{الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}[فصلت: ٧](٤).
(١) رواه ابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٢٨٤)، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٠٩). (٢) في (أ): "جزاء الآثم". (٣) لم أجدها. (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٢٤).