قوله تعالى:{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}(٢): {أُولَئِكَ}؛ أي: أهل هذه الصِّفة {جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ}؛ أي: طَرْدَه وإبعاده، ومن الملائكة: دعاؤهم باللَّعنة، ومن الناس أجمعين كذلك.
أمَّا المؤمنون فإنهم يلعنون الظَّالمين، والظَّالمون يقولون: لعنَ اللَّهُ الظَّالمين، لاتِّفاق الكلِّ على قبح الظُّلم، واستحقاقِ الظَّالم اللَّعنةَ، وهو لا يعتقد نفسه ظالمًا، فترجعُ اللَّعنة منه على (٣) نفسه بقوله.
وقيل: هو في الآخرة؛ قال تعالى:{وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}[العنكبوت: ٢٥].
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: لعنُ الملائكةِ قولُهم: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}[الزخرف: ٧٧]، ولعنُ النَّاسِ قولُهم:{إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}[الأعراف: ٥٠](٤).
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١). (٢) "أولئك جَزاؤهم أن عليهم لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين": من (ف). (٣) في (أ) و (ف): "ويرجع لعنه إلى" بدل: "فترجع اللعنة منه على". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٢١).