وقد بيَّنا ذلك عند تفسير قولِه تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[البقرة: ١٨٨].
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: قيل: عهدُ اللَّه: أمرُه ونهيُه، ويحتمِل أن يكون هذا (١) عهدَهم في التَّوراة؛ أن لا يكتموا نعتَ محمَّدٍ ويُظهروه للنَّاس، فكتموه، و (أيمانهم): هي أيمانُهم التي حلفوا كذبًا أنْ ليس في التَّوراة نعتُه، مخافةَ ذهاب الرِّئاسة والمأكلة.
ويحتمل أن يكون عهدُ اللَّه والأيمان واحدًا، وهو الحَلِف على أكلِ (٢) مالِ الغير بالباطل؛ قال تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}[النحل: ٩١].
ويحتمل أن يكون عهد اللَّه: هو ما قبلوا عن اللَّه جلَّ جلالُه، وما ألزمهم اللَّه تعالى، والأيمان: ما حلفوا (٣).
قوله تعالى:{أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ}؛ أي: ليس لهم فيها نصيبُ خير {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ}؛ أي: لا يخاطبهم اللَّه خطابَ لطفٍ {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}؛ أي: نظرَ رحمةٍ.
= قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢١٣): لا منافاةَ بينهما، ويُحْمَلُ على أنَّ النُّزولَ كان بالسَّببَينِ جميعًا ولفظُ الآيةِ أعَمُّ مِن ذلك. قلت: ويمكن أن يقال: إنها نزلت في واحدة من القصص المذكورة، وتلاها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في باقي الحوادث تلاوة فقط تحذيرًا من الحلف الكاذب. (١) في (ف): "هو". (٢) في (أ): "أخذ". (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤١١ - ٤١٢).