قوله تعالى:{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}: أي: لو تمَّ ذلك لكانوا في الحقيقة مضلِّين أنفسَهم؛ لأنَّ ضررَ ذلك عائدٌ عليهم بما يكتسبونه من الإثم بإضلالِكم؛ قال اللَّه تعالى:{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ}[العنكبوت: ١٣].
قوله تعالى {وَمَا يَشْعُرُونَ}؛ أي: وما يعلمونَ أنَّ اللَّه يخبرُ نبيَّه عن ذلك.
قيل: وما يعلمون أنَّ ضررَ قصدِهم يعودُ عليهم.
ونزولُ هذه الآيةِ، ونزولُ قولِه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}[آل عمران: ١٤٩]، ونزولُ قولِه تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا}[البقرة: ١٠٩]، نزولُ هذه الآيات الثَّلاث في فنحاص بن عازورا وزيدِ بنِ قيسٍ وجماعةٍ منهم حين دعوا عمَّارًا وحذيفةَ إلى دينِهم، وقد مرَّتْ قصَّته في سورة البقرة في تلك الآية.
وقيل في قولِه تعالى:{وَمَا يُضِلُّونَ} أي: لا يَتمُّ لهم ذلك، لكن تلك الشُّبهات التي يريدون استزلالكم (١) بها هي المتمكِّنة في قلوبهم، فيضلُّون بها أنفسَهم.