وقيل:{الْحَقُّ} مبتدأٌ، و {مِنْ رَبِّكَ} خبرُه؛ أي: هو من ربِّك.
وقيل:{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}؛ أي: إيجاد الخلق من ربِّك، فهو الخالقُ لا عيسى، والخطاب على هذا التَّأويل لِمَنْ شكَّ في أمر عيسى عليه السلام من النَّصارى.
وكذلك قولُه تعالى:{فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}.
وقيل: الخطابُ لمحمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والمرَاد غيرُه.
قال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه تعالى: مِن فعلِ الملوكِ خطابُ مَن هو أعقلُ الرَّعيَّةِ وأعظمُهم قَدْرًا عندهم؛ استكبارًا منهم عن مخاطبة الوضيع.
قال: ولأنَّ العصمةَ لا تزيل المحنة (١) ولا ترفع النَّهي (٢).
قوله تعالى:{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ}: أي: خاصمَكَ في عيسى. وهو قول قتادة (٣).
وقيل: في اللَّه.
ويرجعان إلى معنًى واحدٍ، فإنهم كانوا يقولون: عيسى ابنُ اللَّه، فكان حجاجُهم فيهما.
وقيل: أي: في الحقِّ، وقد ذُكِرَ قبلَه.
(١) في (أ): "المحبة"، وفي مطبوع "التأويلات": "الأمر". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٣٩١). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٦٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٦٦).