كان ملكًا، وكان بعضهم صيَّادين، وبعضهم قصَّارين، وكلُّهم (١) صاروا صفوتَه وأعوانه، فسُمُّوا به.
فإنْ قيل: فلماذا (٢) استنصر بالحوارييِّن على قومه، وإنما بُعِث بالوعظ دون نصب الحرب؟
قلنا: طلبَ الحمايةَ من الكفَّار الذين أرادوا قتلَه عندَ إظهارِ الدَّعوة. كذا قال (٣) الحسن ومجاهد (٤).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: مِن النَّاس مَن يقولُ: لم يكن في شريعة عيسى عليه السلام الأمرُ بالقتال، وفي الآية إشارةٌ إلى ذلك؛ فإنه يقول:{فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}؛ أخبر أنهم أصبحوا على عدوِّهم ظاهرين (٥)، فلا يخلو ذلك من أن يكون (٦) قتالًا أو غلبةً بحجَّةٍ، أو أشياءَ ممَّا قهرهم به، واللَّه أعلم.
قوله تعالى:{نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ}: أي: أنصار دينِه، كما قال:{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}[محمد: ٧]، واللَّه تعالى لا يُنْصَرُ، ولكن يُنْصَرُ دينُه ورسلُه (٧).
(١) في (أ): "وكان بعضهم قصارين وبعضهم صباغين فكلهم". (٢) في (أ) و (ف): "لماذا". (٣) في (أ): "قاله". (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٤٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٥٩)، عن الحسن. ورواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٤٤٢) من طريق ابن جريج عن مجاهد، ورواه ابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٢١٤)، وابن أبي حاتم في، "تفسيره" (٢/ ٦٥٩) عن ابن جريج. وذكره الماوردي في "تفسيره" (١/ ٣٩٦) عن الحسن ومجاهد. (٥) في (ف): "منصورين على عدوهم"، بدل: "على عدوهم ظاهرين". (٦) في (ر): "كان". وعبارة "التأويلات": (فلا يخلو إما أن يكون). (٧) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠).