وقيل: الواحد ناصرٌ، والجمع نَصْر، والأنصار جمع الجمع، وكذلك الأشهاد، والفَعْل جمعُ الفاعل له نظيرٌ، كالرَّاكب والرَّكْب، والتَّاجر والتَّجْر.
والنَّاصرُ: المعينُ والمانعُ.
وقولُه:{إِلَى اللَّهِ} له ثلاثةُ أوجهٍ:
قال السُّدِّي وابن جريجٍ: أي: مَن أعواني على هؤلاء الكفَّار مع معونة اللَّه تعالى إيايَ (١). و {إِلَى} بمعنى (مع)، كما في قولِه تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}[النساء: ٢]، وإنَّما جاز ذلك لأنَّ فيه معنى الضَّمِّ والجمع، فصَلح (إلى) مكان (مع)، وهو (٢) كما قيل: الذَّوْدُ إلى الذَّوْدِ إبلٌ (٣).
وقال الحسنُ: معناه: مَن أنصاري في سلوك السَّبيل إلى اللَّه تعالى (٤)، وذلك لأنَّه دعاهم إلى سبيل اللَّه تعالى، فيقول: مَن أعواني على إقامة الدِّين المؤدِّي إلى رضا اللَّهِ تعالى وإلى ثوابه.
والثالث: مَن أنصاري للَّه، وكلمة {إِلَى} بمعنى اللَّام، كما في قوله تعالى:{قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ}[يونس: ٣٥](٥).
قوله تعالى:{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ}: هم خواصُّ أصحابِه.
وقال الأزهري: هم خُلْصانُ الأنبياء، وسُمُّوا به لأنهم حُوِّروا؛ أي: نُقُّوا مِن كلِّ
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٣٧)، وانظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ٧٥). (٢) "وهو" ليس في (أ). (٣) الذود إلى الذود إبل: يُرَاد به أن القليل إذا جمع إلى القليل كثر، والذود ما بين الثَّلاث إلى العشر من إناث الإبل، ويجمع أذوادًا. انظر: "جمهرة الأمثال" للعسكري (١/ ٤٦٢) (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ٧٥)، و"تفسير الماوردي" (١/ ٣٩٦). (٥) انظر: "درج الدرر" لعبد القاهر الجرجاني (٢/ ٤٨٩)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ١٩).