قوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}؛ أي: إنَّ فيما أتيْتُ به مِن المعجزات لَعلامةً لكم على صدق نبوَّتي إن كنتم مصدِّقين؛ أي: إن كنتم مؤمنين باللَّه علمتُم أنَّ له أنْ يرسلَ الرُّسل ويقيمَ الحُجج، فصدِّقوني إذ (١) أتيْتُ بها.
وقيل: هو خطابٌ لأهل عصر النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ يعني: إنَّ (٢) فيما قَصَصْتُ عليكم مِن أمر عيسى لَعبرةً لكم أيُّها اليهود إنْ كنتم مصدِّقين بأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّه.
قال مقاتل: إن كنتم مصدِّقين بعيسى أنَّه عبدٌ مرسلٌ (٣).
قولُه تعالى:{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ}؛ أي: موافقًا لِمَا (٤) كان قبلي، ونصبُه على تقدير: وجئتكم بآيةٍ من ربكم وجئتكم مصدِّقًا، وهو كقول القائل: جئتك بما تحبُّ ومُكرِمًا لك، وليس عطفًا على قولِه:{وَجِيهًا}، ولا على قوله:{رَسُولًا}(٥)؛ لأنَّ ذلك خبرٌ من اللَّهِ تعالى، وهذا خبرٌ عن (٦) عيسى من نفسِه؛ فإنه قال:{لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ}.
= "تفسيره" (٢/ ٦٥٦). ورواه الترمذي (٣٠٦١) من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار بين ياسر مرفوعًا، وقال: حديث غريب. ورجح وقفه على عمار. (١) في (ر) و (ف): "إذا". (٢) "إن": من (أ). (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٢٧٧). (٤) في (ف): "على ما". (٥) في (ف): "ولا رسولًا"، وفي (ر): "ورسولًا". (٦) في (أ): "من".