قوله تعالى:{قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}(١)؛ أي: قال جبريل بأمرِ اللَّه: كذلكَ المعتاد، لكنَّ اللَّه تعالى يخلق على خلاف المعتاد ما أرادَ، وهو قادرٌ على ذلك.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}(٢) وقد خلقَ آدمَ وحوَّاء من غير أبٍ ولا أمٍّ، وخلق كلَّ شيءٍ من غير شيء.
قوله تعالى:{إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}؛ أي: إذا قدَّر تخليقَ ولدٍ من غير أبٍ كوَّنه من غير تأخيرٍ.
وقوله تعالى:{فَيَكُونُ} رفعٌ لا غير، ولا يجوز نصبه؛ لأنَّه ليس بخبرِ {كُنْ}، بل هو عطفٌ على قوله:{يَقُولُ}، وهذا بخلافِ قوله:{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[النحل: ٤٠]، النَّصبُ هناك لِمَا أنَّه عطفٌ على {أَنْ نَقُولَ}.
قوله تعالى:{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}(٣): قرأ نافع وعاصم بياء المغايبة عطفًا على قولِه تعالى: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}، والباقون بالنون (٤)، إخبارًا من اللَّه تعالى عن نفسِه أنه يفعلُ ذلك، عطفًا على قوله تعالى:{نُوحِيهِ إِلَيْكَ}.
و {الْكِتَابَ} في قول الكلبيِّ: هو كتب الأنبياء المتقدِّمة، قال تعالى:{وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ}[الشعراء: ١٩٦]، و {وَالْحِكْمَةَ}: الفقهُ (٥).
(١) " {اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} " من (ف). (٢) في (أ) و (ر): "قوله تعالى {اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} ". (٣) في (ر) و (ف): "ونعلمه الكتاب والحكمة"، وهي قراءة كما سيأتي. (٤) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٨٨). (٥) انظر: "تفسير السمرقندي" (١/ ٢٣٩).