قوله تعالى:{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ}: تقديرُه: ومكلِّمًا، عطفًا على {وَجِيهًا} ولذلك قال بعده: {وَكَهْلًا}.
ويجوز أن يكون {وَكَهْلًا} عطفًا على الذي في الظَّرف، وهو قوله تعالى:{فِي الْمَهْدِ}؛ أي: حال كونه في المهد طفلًا وحال صيرورته كهلًا، وإنما جاز بصيغة الفعل على إرادة الاسم لأنه للحال، وكلُّ واحدٍ منهما يدلُّ عليه، يقال: دخل فلان عليَّ يتبسَّم، و: دخل عليَّ متبسِّمًا.
والمهدُ: مَضجَعُ الصبيِّ في الرَّضاعة (٣)، وهو من التَّمهيد له، معناه: أنه يتكلَّم
(١) قول الحسن في "تفسير الرازي" (٨/ ٢٢٣)، وذكر غيره عن الحسن قوله في معنى {وَجِيهًا}: أي: مستجاب الدعوة. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (١٠/ ٣١٥٨)، و"النكت والعيون" (٤/ ٤٢٧)، و"البسيط" للواحدي (١٨/ ٣٠٠). (٢) "وقيل {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} ": من (أ). (٣) في (أ): "رضاعه".