وقال الإمام الزاهد أبو منصورٍ رحمه اللَّه: فإن قيل: كيف أُمرَتْ بالركوع مع الراكعين وهي امرأةٌ؟
قال: قيل: كانوا ذوي قرابةٍ منها، ألا ترى أنهم كيف اختصموا في ضمِّها وكفالتها، وزعم كلُّ واحدٍ منهم أنه أحقُّ بذلك.
قال: ويحتمل أنه أراد به: وصلي فيمَن يصلي؛ أي: كُوني من هذه (١) الطبقة، ولم يُرِدْ به الاجتماع في الصلاة في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ (٢).
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه في قوله تعالى:{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} الآيةَ: أي: لازمي بساط العبادة، وداومي على الطاعة، ولا تقصِّري في استدامة الخدمة، فكما أَفردك (٣) الحقُّ بمقامك، فكوني في عبادتك أوحَد زمانك (٤).
قوله تعالى:{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ}؛ أي: هذا الذي ذكرنا من (٥) قصة حنَّة ومريم وعيسى وزكريا ويحيى من أخبار الغيب، لا يُوقَف عليها إلَّا بمشاهدةٍ، أو قراءةِ كتابٍ (٦)،. . . . .
(١) في (أ): "من هؤلاء"، وفي (ف): "في هذه". (٢) انظر: "تفسير الماتريدي" (٢/ ٣٦٨). (٣) في (ف): "أوردك". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٤٢). (٥) في (ف): "في". (٦) في (ر): "كتب".