قوله تعالى:{وَاصْطَفَاكِ}؛ أي: اختارك بولدٍ من غير أبٍ {عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}: ويجوز على هذا الوجه أن يكون للعموم، فإنَّ هذا التَّخصيص كان لها على كل النِّساء، وإن أريد بالاصطفاء الثاني هو التفضيل بالمنزلة في الدِّين، فمعناه: على نساء عالَمي زمانها، فعائشةُ وفاطمة رضي اللَّه عنهما في فضل الدِّين فوقها.
وقيل:{وَاصْطَفَاكِ}؛ أي: اختصَّكِ لعبادته بالتَّحرير، وفرَّغك عن أمر المعاش والمكسب (١)، وطهَّرك عن مسِّ الرِّجال، واصطفاك على نساء العالمين بولدٍ يشهد ببراءتك (٢) وهو في المهد.
وفي "تفسير الحسن": {وَاصْطَفَاكِ} بأنَّ أُمَّك كما ولدَتْكِ ألقَتْكِ إلى اللَّه تعالى، فكفَّلك زكريا، وآتاك رزقَك من الجنَّة، وطهَّرك بالإيمان، واصطفاك بولدٍ مثل عيسى.