و {يُبَشِّرُكَ} يقرأ بالتشديد مِن التبشير، وبالتخفيف مِن البشارة (١)، مِن حدِّ دخل، وقد فسَّرناها في أول سورة البقرة عند قوله تعالى:{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا}[البقرة: ٢٥].
والآيةُ حجَّةٌ لأصحابنا رحمهم اللَّه (٢) في قولهم: مَن قال: إنْ بشَّرني (٣) عبدي بكذا فهو حرٌّ، فأرسل إليه رسولًا بذلك، عتق؛ لأنَّ اللَّه تعالى أخبر أنَّه بشَّره وكان ذلك بلسان رسولِه جبريلَ.
وقوله تعالى:{بِيَحْيَى}: وقال تعالى في سورة مريم: {بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا}[مريم: ٧]، قال الشيخُ الإمامُ الزاهد أبو منصورٍ الماتريديُّ رحمه اللَّه: قيل: يحيى، اشتُقَّ مِن اسمِ اللَّهِ تعالى الحيِّ، سمَّاه اللَّهُ تعالى به إكرامًا له.
قال: وقيل: سُمِّي به لمَّا حَيِيَ به الدِّينُ والمروءة (٤)، أو حَحِيَ به العلمُ والحكمة، أو حَيِي به الأخلاقُ الفاضلة والأفعال المرضيَّة (٥).
وقال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: سُمِّيَ به لأنَّه حيي به عُقرُ أمِّه (٦).
وقال الحسين بنُ الفضل رحمه اللَّه: سُمِّيَ به لأنَّ اللَّهَ تعالى أحياه بالطاعة حتى لم يَعْصِ ولم يَهُمَّ بمعصيةٍ.
وقيل: سُمِّي به لأنه سبب حياة مَن آمَنَ به بقلبه.
(١) قرأ بالتخفيف حمزة والكسائي، والبا قون بالتشديد. انظر: "التيسير" (ص: ٨٧). (٢) في (أ): "لعلماء" بدل: "لأصحابنا رحمهم اللَّه". (٣) في (ر): "يبشرني". (٤) في (أ): "والنبوة". والفبت موافق لما في "التأويلات". (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٣٦٢). (٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ٦٢)، والبغوي في "تفسيره" (٢/ ٣٤).