والثاني: أي (٢): اعمَلوا بأحسنِ ما فيه من العزائم دون الرُّخَص، والعفوِ دون الانتصاف.
وهذا كلُّه دليلُ جواز الاستنباط.
وقال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: التفسيرُ على أربعةِ أوجهٍ: وجهٌ تعرفُه العرب بكلامها، وتفسيرٌ لا يُعذر أحدٌ بجهالته، وتفسيرٌ يَعلمُه العلماء، وتفسيرٌ لا يعلمُه إلا اللَّه تعالى (٣).
قالوا: فالأولُ هو حقائقُ اللغة وموضوعُ الكلام، والثاني هو التوحيدُ وأصولُ الشرع (٤)، والثالثُ فروعُ الأحكام وتأويلُ المحتمِلات، والرابعُ الغيوبُ: مِن وقت قيام الساعة، ووقتِ ظهور آياتها.
وما لا يُعذر أحد بجهله فهو فرضُ عينٍ، وما يختصُّ به العلماء فرضُ كفايةٍ.
وأما (٥) الجوابُ عن احتجاجهم بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن فسَّر القرآنَ برأيه. . " فمعناه: مَن حملَهُ على ما يتراءَى له بخاطره، ولم يَحمل (٦) على شواهدِ ألفاظه بدلائله، فأصاب الحقَّ، فقد أخطأ الدليلَ.
(١) في (أ) و (ف): "أن". (٢) في (أ) و (ف): "أن". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٧٠)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (٣٤٥). (٤) في (أ): "الشرائع". (٥) في (أ): "فأما". (٦) في (أ) و (ف): "يعمل".