ذكَر في الآيات المتقدِّمة الكسبَ، والإنفاقُ منه، ونهَى عن الإرباء والاسترباء، وأَذِن في البيع والشراء، وبيَّن في هذه الآية كيفيَّة العقود، وعلَّم كيفيَّة (١) ما يُكتب فيها مِن العهود، فقال:
{إِذَا تَدَايَنْتُمْ} أي: تعاقَدْتُم عقودًا يكون البدَل فيها دَينًا، ثم قوله:{بِدَيْنٍ} تأكيدٌ وإن استُفيد (٢) ذلك بالتَّداين.
وقيل: بل هو للتعميم؛ أي: أيِّ دينٍ كان قليلًا أو كثيرًا.
وقيل: لمَّا كان التَّدايُن يُذكر للتَّجازي قيَّده بقوله: {بِدَيْنٍ} بيانًا أنَّ المرادَ به حقيقةُ المداينة دون المجازاة، كما في قوله:{وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}[الأنعام: ٣٨] لمَّا كان الطيران يُذْكر (٣) للسرعة ذكر الجناحين بيانًا أنَّ المراد به الحقيقةُ دون المجاز.
(١) "كيفية" ليست في (أ) و (ف). (٢) في (ر) و (ف): "استفاد"، والمثبت من (أ) وهو الصواب. (٣) في (أ): "يذكر للطيران" وفي (ر): "الطيور يذكر".