وقال الإمام القشيريُّ:{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى}: مَن انتبه بزواجر الوعظ، وكبحَ لجامَ الهوى، ولم يُطلِق عنانَ الإصرار، فله الإمهالُ في الحال، فإنْ عاد إلى مذمومِ تلك الأحوال، فليَنتظِر وَشْك (١) الاستئصال، وفجاءةَ النَّكال (٢).
وقوله تعالى:{وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: تعلَّقت المعتزلةُ بظاهر هذا في القول بتخليد الفُسَّاق في النار، أنَّه بعَوْده إلى آكلِ الرِّبا -وهو معصيةٌ- صار خالدًا في النار، وقلنا: معناه: ومَن عاد إلى الاستحلال، بدليلِ ما قبله وما بعده، فإنَّه قال في أوَّله:{قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} وهذا تسويةٌ بينهما واستحلالٌ لهما، وقال في آخره:{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} وهو (٣) مبالغةٌ في صفة الكافر (٤).
وقوله تعالى:{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}: المحقُ: نقصانُ الشيء حالًا بعد حال حتى يذهبَ كلُّه كما في محاقِ الشهرِ، وهو حالُ آخذِ الربا؛ فإنَّه يذهب مالُه كلُّه ولا يَنتفع به ولدُه مِن بعده.
وقوله تعالى:{وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}: أي: ينمِّيها ويَزيدها، فيُبارك في مالِه ويَنتفع (٥) به أولادُه مِن بعده.
(١) أي: سرعة. انظر: "القاموس" (مادة: وشك). (٢) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢١١). (٣) "وهو": زيادة من (أ). (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٢٧١). (٥) في (أ): "وينفع".