{تَعْرِفُهُمْ} يا محمَّد أنتَ {بِسِيمَاهُمْ}، ليست تلك السيما ممَّا يَلوح للبصر (١)، تلك سيما تُدركها البصيرةُ، لا إشراف عليهم إلَّا بنور الأحدَّية.
{لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} فإنْ جرى منهم بين الخلق بدون الإلحاف سؤالٌ -لِمَا يشير إليه دليلُ الخطاب- فذاك صيانةٌ لهم وسترٌ لقصَّتهم؛ ليلاحظهم (٢) الخلقُ بعين السؤال، وليس على سرِّهم ذرَّةٌ مِن الإثبات للأغيار.
ويقال:{أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}: وَقَفوا على حكم اللَّه، فأَحصروا نفوسَهم على طاعته، وقلوبَهم على معرفته، وأرواحَهم على محبَّته، وأسرارهم على رؤيته.
ويقال: سِيماهم: استبشارُ قلوبهم عند انكسارِ نفوسِهم، وصياح (٣) أسرارهم إلى العرش؛ نشاطًا عند ذبول ظواهرهم عن الانتعاش عيانًا، وتكسُّر الظاهر عند تكسُّرِ الباطن (٤).
(١) في (أ) و (ف): "للبصير". (٢) في "اللطائف": (لئلا يلاحظهم). (٣) في (ر): "وصفاء"، والمثبت موافق لما في "اللطائف". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠).