وقوله تعالى:{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أَبدَيْتُم أم أَخْفَيُتم، أَخْلَصْتم أم راءَيْتُم، مَنعْتُم أم أَعطَيْتُم، فيَجزيكم على وَفقِ ما آتيتم.
وقيل: هو حثٌّ على الإخفاء، فإنَّه يقول: إذا علمتَ أنَّا نعلمُ، فلا حاجةَ إلى إبداء (١).
وقيل: هذا في التطوُّعِ، فأمَّا الفرضُ فالإبداءُ فيه (٢) أَولى؛ نفيًا للتُّهَمة عن نفسه، وحملًا للغير على فعله، ولا رياءَ في الفرائض.
وقال الزجَّاج: كان هذا على عهدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان الإخفاءُ في إيتاء الزكاة أحسنَ، فأمَّا اليومَ فالنَّاس (٣) يسيئون الظَّنَّ، فالإظهارُ أحسنُ، وأمَّا (٤) التطوُّع فإخفاؤه أحسنُ (٥).
وقال الكلبيُّ رحمه اللَّه: إنَّ الصحابةَ رضوان اللَّه عليهم قالوا: صدقةُ السِّرِّ أفضلُ أم صدقةُ العلانية، فأَنزل اللَّهُ تعالى هذه الآية (٦).
وقال الشَّعبيُّ رحمه اللَّه: نزلت الآيةُ في أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما؛ جاء عمرُ بنصف مالِه يَحمله على رؤوس الناس، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما تركتَ لأهلكَ يا عمرُ؟ " فقال: نصفَ مالي يا رسولَ اللَّه، وجاء أبو بكر رضي اللَّه عنه بكلِّ مالِه يَكاد يُخفي مِن نفسه حتى دَفَعها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ما تركتَ لأهلكَ يا
(١) في (أ): "إذا علمت أنا فأي حاجة لك إلى الإبداء". (٢) في (أ): "به". (٣) في (أ): "فإن الناس". (٤) في (ف): "فأما". (٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٣٥٤). (٦) انظر: "تفسير السمرقندي" (١/ ٢٠٤)، و"تفسير الثعلبي" (٢/ ٢٧٢).