كانوا إذا كان وقتُ جُذاذ النخل وإزهاءِ البُسر يعلِّقونه على حبلٍ بين أسطوانتَيْن في المسجد، فتأكل منه فقراءُ المهاجرين، فكان يعمدُ بعضهم فيُدخل القنوَ الحشفَ فيُعلِّق، فنزلت فيمَن فعل ذلك:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}(١) ولو أُهدي لكم ما قَبلتموه {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}؛ أي: على استحياءٍ مِن صاحبه.
والأشهر الأظهر أنَّه في الواجب.
قال مجاهد: كانوا يتصدَّقون بحشفٍ، فنُهوا عن ذلك، قال:{إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} أي: لا تأخذونه مِن غرمائكم ولا في بيوعكم إلَّا بزيادة على الكيل (٢).
وقال قتادة:{وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} يعني: بآخذي هذا الرديءِ بسعرِ الطَّيِّب {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}، يقول: إلَّا أنْ ينقصَ لكم (٣).
وقوله تعالى:{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أي: يخوِّفكم، وعلى الإطلاق يُقال: وَعَدهُ، في الخير، وأوعدهُ في الشَّرِّ، لكن يجوز ذِكْر الوعد في الشَّرِّ إذا قيَّده بما به فُعِل ذلك، كالبِشارة مُطلقُها للخبر السَّارِّ، ثم يقال: بشِّره بالنار، ونحو ذلك على التقييد.
(١) رواه الترمذي (٢٩٨٧)، وابن ماجه (١٨٢٢)، والطبري (٤/ ٦٩٩)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٨٨). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٧٠١). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٧٠١ - ٧٠٢).