المَثَل للمُخلِص والمنافق، وللمنفِق في سبيل اللَّه تعالى والمنفِق في الباطل؛ هؤلاء يحصل لهم الخَلَفُ والشَّرفُ، وهؤلاء لا يَحصل لهم إلَّا السَّرف والتَّلف (١)، وهؤلاء ضلَّ سعيُهم وهؤلاء شُكر سعيهم، وهؤلاء تَزكُو أعمالهم وهؤلاء حبِطت أعمالهم، وخسرت أحوالُهم، وختم بالسوء آمالهم، ويُضاعَف عليهم وبالُهم.
وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}: أي: ممَّا يُستطاب مِن أكسابكم، ومنهم مَن حمَلها على الحلالات، لكنَّ ما بعده -وهو قوله:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} والخبيث هو الرديء المُستخبَث- يدلُّ على أنَّ الأَولى صرفُه إلى ما قلنا.
(١) في (ف): "وهؤلاء يَحصل لهم السَّرف والتَلف"، وعبارة "اللطائف": (وهؤلاء لا يحصل لهم في الحال إلا الردّ، وفي المآل إلا التلف). (٢) في (أ): "وضاقت". والمثبت موافق لما في "اللطائف". (٣) في (ر) و (ف): "غلته"، وفي (أ): "علته"، والمثبت من "اللطائف". (٤) في (ف): "وتوافرت". والمثبت موافق لما في "اللطائف". (٥) بعدها في (ر): "وعملًا"، والمثبت موافق لما في "اللطائف". وانظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦).