عنهما، فإنَّه قال: هو أنْ تُعطوا الصدقةَ الأحوجَ فالأحوجَ، وإليه يرجع قولُ عطاء: يتثبَّت في صدقته فيضعُها في أهل الصلاح والعفاف (١).
وقوله تعالى:{كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} شبَّه هؤلاء بجنَّة؛ وهي البستانُ الذي يَكثر أشجارُه؛ فتمتدُّ ظلالُها، وتنتشرُ أغصانها، وتكثُر ثمارها، وتختلفُ ألوانها، وتَطيبُ طُعومها؛ فمَن أَخلص للَّه تعالى عملَه كان كمَن اتَّخذ بستانًا في رَبوة؛ أي: مكانٍ مرتفعٍ (٢) مِن الأرض مستوٍ، قد رَبَا عليها؛ أي: علا ونما، وفيها ثلاثُ لغاتٍ: فتحُ الراء وضمُّها وكسرُها.
وقرأ عاصم وابنُ عامر بفتح الراء، والباقون بضمِّها (٣).
وقوله تعالى:{أَصَابَهَا وَابِلٌ}: أي: وصل إليها وابل كثيرُ (٤) القَطْر شديدُ الوقع.
وقوله تعالى:{فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ}: أي: أَعطت بركتها (٥) -أي: غلَّتها- مِثْلَي ما تُخرجه أرضٌ ليست على الربوة؛ لأنَّها أحمدُ مواضعِ الجنان في النُّزهة وكثرة الغلَّة.
وقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ}: أي: فإنْ لم يصلْ إلى هذه الجنَّة المطرُ العظيمُ القَطْرِ (٦)، أصابه المطرُ الصغيرُ القَطْر (٧).
(١) لم أجدهما. (٢) "مرتفع": من (أ). (٣) انظر: "السبعة" (ص: ١٩٠)، و"التيسير" (ص: ٨٣). (٤) في (أ): "مطر كبير"، وفي (ف): "مطر كثير"، بدل: "وابل كثير". (٥) في (أ): "نزلها". (٦) "القطر": ليست في (أ) و (ف). (٧) في (أ): "القطرة"، وسقطت من (ف).