للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والآيةُ نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنهما حين أراد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزوةَ تبوك، وهي غزوةُ جيش العسرة، ولم يكن للصحابة رضي اللَّه عنهم سلاح ولا كُراعٌ، فقال عثمان رضي اللَّه عنه: عليَّ جهازُ مَن لا جهازَ له، فجهَّز لهم بألفِ دابة وتصدَّق ببئر رُومةَ على المسلمين، وجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم، وقال: كان عندي ثمانيةُ آلاف، فأمسكتُ لنفسي وعيالي أربعةَ آلافِ درهم وأَقرضتُ أربعةَ آلافٍ (١) للَّه تعالى، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له: "باركَ اللَّه لك فيما أمسكتَ وفيما أعطيتَ" (٢).

* * *

(٢٦٢) - {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} قيل: الأولى في إنفاق المجاهد على نفسه، وهذه في إنفاقه على غيره.

وقيل: هما جميعًا فيهما. وفي هذه الآية بيانُ ما يجب أن يُتحرَّز عنه (٣) في


(١) بعدها في (أ) و (ر): "درهم".
(٢) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٨٧)، والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٢٥)، عن الكلبي، وقال الشهاب الخفاجي في "الحاشية على البيضاوي" (٢/ ٣٤١): قيل: إنه لا أصل له في كتب الحديث.
قلت: لكنه ورد بغير هذا السياق، فقصة عبد الرحمن بن عوف مروية في سبب نزول قوله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: ٧٩] من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما وغيره. انظر: "تفسير الطبري" (١١/ ٥٨٩ - ٥٩٦)، وقصة عثمان دون ذكر نزول الآية رواها الترمذي (٣٧٠١) من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي اللَّه عنه وقال: حسن غريب.
(٣) في (ر): "منه".