للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هنا (١) في هذه الآية، وتخلَّل بينهما بيانُ ما وعَد اللَّه من النصر لمن يقاتلُ في سبيل اللَّه، وهو (٢) في قصةِ طالوت ونصرته -مع قلَّة عدد جنده- على جالوت، وقصةِ إبراهيم ونصرتهِ على نمروذ (٣) في المحاجَّة، وأوضحَ حُجَّته وكذا أوضحَ حُججَ دِينه في قصة عزيرٍ وقصةِ إبراهيم في إحياء الطيور، فكأنه قال: فثقوا بنصرة اللَّه (٤)، وقاتلوا في سبيل اللَّه، وأنفقوا في رضا اللَّه.

وقوله {مَثَلُ الَّذِينَ}؛ أي: مَثَلُ نَفَقةِ الذين، وهذا مضمَرٌ فيه، أو تقديره: مَثَلُ الذين ينفقون أموالَهم في سبيلِ اللَّه كمَثَلِ زارعِ حبةٍ، فلا بد من إضمارٍ في أحدِ الموضعين ليكون تمثيلُ (٥) المنفِق بالزارع، أو تمثيل النفقة بالزراعة، كما فعلنا في قوله: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} [البقرة: ١٧١]، وقد ذكرنا هناك معنى الحذفِ والاختصار.

وقوله: {يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قيل: معناه: في طريق رضا اللَّه تعالى، ويقع على الجهاد وغيره، وهذا قول الحسن.

وقيل: هو في الجهاد خاصةً، ثم في هذا الإنفاق كلامٌ؛ قيل: هو في إعدادِ أمور الغزاة، وقيل: هو على نفسه.

وقوله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}: أي: يتضاعَفُ


(١) "هنا": من (ر).
(٢) في (ر): "وذلك".
(٣) في (أ) و (ف): "نمرود".
(٤) في (ر): "بنصره".
(٥) في (أ) و (ف): "تمثيل".