وقال عطاء الخراساني (١): أخذ وزة خضراء، وغرابًا أسودَ، وحمامةً بيضاء، وديكًا أحمر (٢).
وقال أبو القاسم بنُ حبيبٍ رحمه اللَّه: إنما خصَّ الطيرَ من بين سائرِ الحيوانات لأن للطائر (٣) ما لسائر الحيوانات، وله زيادةُ الطيران، ولأن الطير هوائيٌّ ومائيٌّ وأرضيٌّ، فكانت الأعجوبةُ في إحيائه أكثرَ، ولهذا قال عيسى عليه السلام:{أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} وخصَّ الخفَّاش (٤) لاختصاصه بالسن (٥) دون سائر الطيور.
أحدهما: بمعنى صُرهنَّ، يقال: صارَه يَصُورُه ويَصِيرُه: إذا أمالَهُ.
(١) في (ف): "وقال آخر". وانظر التعليق الآتي. (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢/ ٢٥٤) عن عطاء الخراساني، وفيه: بطة، بدل: وزة. (٣) في (ر): "لأن الطائر له". (٤) في (ف): "وخصها بخفاش". ويشير بهذا لما روي أن عيسى عليه السلام قال: أيّ الطير أشدّ خلقًا؟ قالوا: الخفاش، إنما هو لحم. رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٢٠) عن ابن جريج، وفي "زاد المسير" (١/ ٣٩٢) عن ابن عباس قال: أخذ طينًا، وصنع منه خفاشًا، ونفخ فيه، فإذا هو يطير. قال ابن الجوزي: ويقال: لم يصنع غير الخفاش، ويقال: إن بني إسرائيل نعتوه بذلك لأنّ الخفّاش عجيبة الخلق. (٥) في (أ): "بالسر". وجاء في "تفسير الثعلبي" (٣/ ٧١): وإنمّا خصّ الخفّاش لأنه أكمل الطير خلقا؛ ليكون أبلغ في القدرة؛ لأن لها ثديًا وأسنانًا وهي تحيض وتطير. (٦) في (أ) و (ف): "بالضم". وانظر: "السبعة" (ص: ١٩٠)، و"التيسير" (ص: ٨٢). (٧) في (أ): "فله وجهان".