وقوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} ذكرْنا انتظامَها بما قَبْلَها، و (إذ) ظرفٌ، ومعناه: واذكُرْ يا محمدُ حين قال إبراهيم الخليل: ربِّ؛ أي: ياربِّ، وقد يُحذف حرفُ النداء كما في قوله تعالى:{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}[يوسف: ٢٩]، وتُحذف ياءُ الإضافة في النداء أيضًا تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وعلى هذا قولهم: يا نَفْسِ، يا قومِ.
وقولُه تعالى:{أَرِنِي} سؤالٌ على صيغة الأمر من الإراءة وهي التبصُّر، وسببُ سؤاله ذلك فيه أقاويل:
قال محمد بن إسحاق: السبب الداعي إلى ذلك أنَّه لمَّا جرى بينه وبين نمروذ (١) من المناظرة وقال نمروذ: أنا أُحيي الموتَى وأُميتُ، سأل ربَّه أن يُرِيَه ذلك ليَعلم نمروذ أن إحياء الموتى من اللَّه هو ردُّ الأرواح إلى الأجساد لا إطلاقُ المحبوس (٢).
وقال السدِّيُّ رحمه اللَّه: لمَّا جاءته البشرى (٣) بالخُلَّةِ سأل ربَّه جلَّ وعلا دليلًا يستيقن به أنه اتَّخذه خليلًا (٤).
ورُوي أن جبريل عليه الصلاة والسلام قال لإبراهيم صلوات اللَّه عليه: إن اللَّه
(١) في (أ) و (ف): "نمرود"، وكذا في المواضع الآتية، والمثبت من (ر)، وكلاهما صواب. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦٢٦)، وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٨٦). (٣) في (أ): "البشارة". (٤) رواه الطبري مطولًا في "تفسيره" (٤/ ٦٢٧).