وقوله تعالى:{وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} وهي عظامُ نفسِه، أو عظام حماره، على حسَب ما اختُلف فيه.
وقوله تعالى:{كَيْفَ ننشرها}(١) قرأ الحسن بفتح النون وضمِّ الشين وبالراء من النَّشْر بعد الطَّيِّ (٢)، وهو بمعنى الإحياء أيضًا، يقال: نَشَر اللَّهُ الميتَ وأنشره. وقراءة ابن كثير وأبي عمرو (٣) بضم النون وكسر الشين من الإنشار وهو الإحياء، قال تعالى:{ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ}[عبس: ٢٢]، وقرأ الباقون:{نُنْشِزُهَا} بالزاي من الإنشاز (٤)، وله معنيان:
أحدهما: نرفعُها، ونشوزُ المرأة: الترفُّع، والنَّشْزُ (٥): المكان المرتفع، وقوله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا}[المجادلة: ١١] قيل فيه: ارتفِعوا.
وقوله تعالى:{ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا}: أي: نُلبِس العظامَ لحمًا، وهو مجاز عن سترها به، وإنما وحِّد اللحمُ مع جمع العظام؛ لأن العظام متفرِّقةٌ متعدِّدةٌ صورةً، واللحمَ متصلٌ متَّحد مشاهدةً (٦).
(١) في (أ): " {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} " وهما قراءتان سبعيتان كما سيأتي. (٢) ونسبت أيضًا لابن عباس وأبي حيوة وأبان عن عاصم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٣)، و"المحرر الوجيز" (١/ ٣٥٠)، و"البحر" (٤/ ٥١٠). (٣) وكذا نافع. انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ١٨٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٢). (٤) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ١٨٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٢). (٥) في (ف): "الترفع والنشاز"، وفي (ر): "رفعها والنشاز". (٦) في (ر) و (ف): "مشاهد".