قال تعالى:{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} والعَرْش: السَّقف، من قولك: عَرَشه؛ أي: رفَعه، يَعرُشه ويَعرِشه بالضم والكسر في المستقبل، ومعنى سقوطِها على سقوفها: أن السقف وقع أولًا ثم انهدمت الحيطان (١) عليه.
وقيل:{خَاوِيَةٌ}؛ أي: خاليةٌ، قال تعالى:{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً}[النمل: ٥٢] وخواءُ البطن: خلاؤه عن الطعام، ثم قولُه:{عَلَى عُرُوشِهَا} ليس بتمامٍ لقوله: {خَاوِيَةٌ}، بل هي صفةٌ أخرى، والأول تامٌّ بنفسه (٢)، ومعنى الخاوية: الخالية عن الأهل، ومعنى قوله:{عَلَى عُرُوشِهَا}؛ أي: على أبنيتها، والعَرش: البناء، والعروش: الأبنية، وقد عَرَش يَعرُش؛ أي: بنى؛ أي (٣): حالَ قيامِ أبنيتها، يعني: كانت محكمةَ البنيان لم تسقط بعد هلاك السكان ومرورِ الزمان.
وقوله:{أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا}؛ أي: كيف يُحيي (٤)؟
وقوله:{هَذِهِ} إن كانت إشارةً إلى القرية فالمراد أهلها، وإن كان نظرًا (٥) إلى العظام فالإشارةُ إليها، وقد بينَّا أنه لم يكن شكًّا بل كان طلبًا للعِيان لتقويةِ الإيقان.
(١) في (أ): "الحوائط". (٢) فيكون تقدير الكلام على هذا: وهي خاليةٌ من أهلها مستقرةٌ على عروشها، والمقدر خبر بعد خبر، وهو مراد المؤلف بقوله: "صفة أخرى". انظر: "البحر المحيط" (٤/ ٥٠٤)، و"روح المعاني" (٣/ ٤٢٠). لكن اعترض السمين الحلبي على هذا بقوله: وهو حذف من غير دليل، ولا يتبادر إليه الذهن. انظر: "الدر المصون" (٢/ ٥٥٩). (٣) "أي": سقطت من (أ)، ووقع قبلها في (ر) و (ف) كلمة: "على"، والصواب المثبت. (٤) بعدها في (ر) و (ف): "هذه اللَّه". (٥) في (ر) و (ف): "نظرًا".