للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على حمارٍ فنزل ديرَ هِرقلَ على شاطئ (١) دجلة، وذلك بعد عيسى ابنِ مريم عليه السلام، هذا قول مقاتل (٢)، وقال ابنُ عباس وجماعةٌ رضي اللَّه تعالى عنهم: هي بيتُ المقدس (٣)، فربط حماره في ظلِّ شجرةٍ ثم طاف في القرية فلم يَرَ فيها ساكنًا، وعامةُ شجرها حاملٌ، فأصاب من الفاكهة والتينِ والعنب ثم رجع إلى حماره فجلس وأكل من الفاكهة والتين والعنب، واعتصر من العنب فشرب منه، وجعل فضل الفاكهة في سلةٍ وفضلَ العصير في زقٍّ، فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} وهو قوله تعالى:

{وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا}: لم يشكَّ في البعث ولكنه أحبَّ أن يَرى كيف يحيي اللَّه الموتى (٤) {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} وأمات حماره ضحًى والفاكهةُ والعصيرُ عنده {ثُمَّ بَعَثَهُ} اللَّه آخِرَ (٥) النهار بعد مئة عام، فسمع الصوت من السماء:


= وفي "تفسير الثعلبي" (٧/ ١٥١) (طبعة دار التفسير) عن الكلبي: (هي دير سايرأباذ)، وفي "تفسير البغوي" عن الكلبي أيضًا: (هي دير سابرأباذ)، ومنه أثبتنا لفظها، وهو موافق لما في "مختصر تاريخ دمشق" (١٧/ ٣٩) لابن منظور، ومتفق مع ما جاء عند مقاتل، فقد قال في "معجم البلدان" (٣/ ١٦٧): سابُراباذ، كأنه مخفف من سابور مضاف إلى أباذ على عادتهم. قلت: فما عداها تصحيف نساخ واللَّه أعلم. لكن ثمة ملاحظة: أن المؤلف ذكر أنها القرية التي خرج منها، بينما عند الآخرين جميعا أنها التي مر عليها وجرت فيها القصة.
(١) في (أ): "شط".
(٢) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" (١/ ٢١٦).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٨٢ - ٥٨٣) عن وهب بن منبه وقتادة والضحاك وعكرمة والربيع.
(٤) بعدها في (ر): "قوله تعالى".
(٥) في (أ): "من آخر" بدل: "اللَّه آخر".