وقيل:{لَا بَيْعٌ فِيهِ}؛ أي: لا بيعٌ فيه ولا شراءٌ، ومعناه: لا فداءَ فيه ولا افتداءَ.
وقيل: هذا يومُ الموت؛ كما قال {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}[المنافقون: ١٠]، فيكون هذا في حقِّ المؤمن والكافر، ولا يَدفع الموتَ خليلٌ ولا شفيعٌ، وعلى القول الأول يكون في حقِّ الكفار (١): أن الخليل لا يَنفع والشفيعَ لا يَشفع، والمؤمنون بخلاف ذلك.
وقوله تعالى:{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}: أي: هم الضارُّون أنفسَهم حيث أَوردوها هذا المورد، فلا تنفعُهم خلةُ خليلٍ ولا شفاعةُ شفيعٍ.
وقيل: هم الظالمون أنفسَهم بتركهم التقديمَ ليومِ حاجتهم.
وقيل: هم الواضعون الأمرَ في غير موضعه، الرَّاجُون الشفاعة ممن لا يملكُ لهم ضرًّا ولا نفعًا، وهي (٢) آلهتُهم التي يعبدونها ويقولون: هؤلاء (٣) شفعاؤنا عند اللَّه.
وقيل: هم الظالمون المانعون الحقَّ مَن يستحقُّه، الممتنعون عن الإنفاق في سبيل اللَّه تعالى ونصرةِ دين اللَّه.
وقال نفطويه (٤): هم الظالمون؛ أي: هم أظلمُ الظَّلَمة، كما يقال: الشجاع هو الذي يقاتل عن غيره؛ أي: ذلك نهايةُ الشجاعة.
(١) في (ر): "الكافر في" وفي (ف): "الكافر" بدل: "الكفار". (٢) في (أ) و (ف): "وهم". (٣) في (ف): "هم". (٤) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بـ: نِفطويه، توفي سنة (٣٢٣ هـ).