ومكَّن اللَّهُ تعالى لداود في الأرضِ وأعطاهُ مملكةَ بني إسرائيل، فذلك قولُه تعالى:{وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ}؛ أي: الملكَ الذي كان لطالوتَ على بني إسرائيل، والحكمة: النبوَّة، وبها وَضْعُ الأمورِ مواضعَها، وآتاهُ (١) ملكَ طالوتَ، ونبوَّةَ نبيِّهم، وجُمِعَ له كلاهما، وكان قبلَهُ المُلكُ في سبطٍ، والنبوَّةُ في سِبْطٍ. وقيل: الحكمةُ: الزَّبور.
وقوله تعالى:{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} قال القفَّال: أي: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} بالرُّسلِ عن عبادِه، وما أجرى على ألسنتِهم مِن بيان الشَّرائعِ التي بها يتكافُّون عن التظالم والتَّعادي، {لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}؛ لما يكون فيها مِن تَسافُكِ الدِّماء، وتَناهُب الأموال، وارتكابِ المحارِم، وإخافةِ السُّبل.
ثمَّ مِن المعلومِ أنَّ كثيرًا مِن النَّاس قد لا يَنقادون للرُّسُل تحتَ الرئاسةِ، مع ظهور الحُجَجِ، فاحتيجَ إلى المجاهدة باللِّسانِ والسَّيف، وذلك يكونُ مِن الأنبياء ومَن يُتابِعُهم، ثمَّ لهم آجالٌ مضروبةٌ يَمضون (٢) عندها، فوجبَ أن يكونَ لهم (٣)
= عصمنا اللَّه واياك من الزلل. (١) في (أ): "فآتاه اللَّه". (٢) لفظ: "يمضون" من (أ). (٣) لفظ: "لهم" من (ر).