للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٥١) - {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

وقوله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} وقبله مضمرٌ؛ أي: استجابَ (١) اللَّهُ تعالى هذا الدُّعاءَ ونصرَهُم.

وأصلُ الهَزْمِ: الكَسرُ، وجَعْلُ بعضِ الشيء على بعض، يقال: سِقاءٌ مُتَهزِّم، إذا ثُنِيَ بعضُه على بعضٍ مع جفافٍ. وقال الأصمعيُّ: هزمة الرَّعدِ: صوتٌ فيه تَشقُّقٌ (٢).

وقيل: الهزيمةُ: دفعُ الشَّيء بقوَّةٍ حتَّى تُدخِلَ بعضَه في بعضٍ، والمهزام (٣): خشبةٌ يُحرَّكُ بها الجمر، فيُدفَع بها بعضُه عن بعض.

وقيل: هي التَّفريق والتَّشقيق، وقد تَهزَّم السِّقاءُ، إذا يَبِسَ فتصدَّع، واهتزامُ الشَّاة: ذبحُها.

وقوله تعالى: {بِإِذْنِ اللَّهِ}؛ أي: بعونِه ومشيئتِه، وتسبيبِهِ أسبابَها، وتيسيرِه على ما أراد.

وقوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: برزَ داودُ لجالوت، وظِلُّ جالوتَ ميلٌ، فلمَّا نظرَ إلى داود استضحكَ ازدراءً به، فأخذَ


(١) في (أ): "فاستجاب".
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (٦/ ١٦١).
(٣) في (أ): "والهزام".