وكان في جُندِ طالوتَ المخلصُ والمنافق، فميَّزَ بينهما بالماءِ، كالذَّهبِ والفضَّة فيهما الخبثُ، فيُميَّز الخالصُ مِن غيرِه بالنَّار.
وقوله تعالى:{فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي}؛ أي: إنَّكم ستَعطشون في المفازةِ، وتَنتهون إلى نهرِ ماءٍ، فمَن لم يَصبِر على العطشِ، ووقع فيه، فشربَ (٣) كَرْعًا للرِّيِّ، فليس على ديني، أو (٤) على مذهبي، أو ليس لي بوليٍّ، أو لا يَصحَبْني، وهو كقوله:{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}[التوبة: ٦٧]، وقول النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس منَّا مَن لم يَرحمْ صغيرَنا، ولم (٥) يوقر كبيرنا"(٦).
(١) في (ر) و (ف): "الحلق". (٢) في (ر): "والبحْر والبحَر". (٣) بعدها في (ف): "منه". (٤) بعدها في (ف): "ليس". (٥) في (ف): "ومن لم". (٦) رواه الترمذي في "سننه" (١٩٢١) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما.