وقوله تعالى:{قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}؛ أي: قال لهم نبيُّهم: إنَّ اللَّهَ اختارَهُ عليكم، وأصلُ الاصطفاءِ: أخذُ صفوةِ الشَّيء، وإلغاءُ ما سواه؛ أي: إن لم يكنْ نسَبٌ ونشَب (١)، فله فضيلةٌ تَفوقُ كلَّ فضيلةٍ، وهي اختيارُ اللَّهِ تعالى إيَّاه عليكم، وله فضيلةٌ أخرى، وهي قولُه تعالى:{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ}؛ (٢) أي: سعةً وفضلًا في علم الحروب، وأخرى وهي قولُه تعالى:{وَالْجِسْمِ} وهي طولُ القامةِ، وعظمُ التَّركيبِ، وكمالُ القوَّةِ، وروعةُ المنظرِ، وجمالُ الوجهِ.
وقيل: كان ذلك استجماعَ الخِصالِ المحمودة النفسانيَّة، دُونَ عِظم (٣) البِنية، أشارَ بذلك إلى أنَّ الرئاسةَ لا تُستَحقُّ (٤) بالوِراثةِ ولا بالثَّروةِ، بل بفضائلِ النَّفسِ، فإن اجتمعَ إليها النَّسبُ فهو مؤكِّدٌ لها.
وقوله تعالى:{وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ}؛ أي: المُلْكُ للَّه، فهو يَضعُه حيث يَشاء مِن غير عِلَّةٍ؛ أي: المُلكُ للَّه (٥)، وقد شاءَ وضعَهُ في طالوت، فلا اعتراضَ عليه ولا إعراضَ عنه.
(١) النشب: المال والعقار. انظر: "مختار الصحاح" (مادة: نشب). (٢) بعدها في (ر) و (ف): "والجسم". (٣) في (ف): "عظيم". (٤) في (ف): " تسمى". (٥) قوله: "أي: الملك للَّه" ليس في (أ).