الذين بقوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منَّا، لو صنعنا مثلما صنعوا، سلمنا وقال الراجعون: لو بقينا إلى أنْ يقعَ الطَّاعونُ أصابَنا ما أصابَهم، فوقعَ الطَّاعونُ مِن قابل، فخَرجوا جميعًا حتَّى أتوا واديًا أفيح (١)، فنزلوا فيه بين جبلين، فبعث اللَّه ملكين إليهم؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فنادَياهم أنْ موتوا، فماتوا، فمكثوا ما شاءَ اللَّهُ، فمرَّ بهم حزقيل، فرأى تلك العظامَ، فوقف متعجِّبًا لكثرةِ ما يرى، فأوحى اللَّهُ تعالى إليه أن (٢) نادِ: أيَّتُها العظام، إنَّ اللَّهَ تعالى يأمرُك أن تَجتمعي، فاجتمعَت مِن أعلى الوادي وأدناه، حتَّى التزقَ بعضها ببعض فصارت أجسادًا مِن عظامٍ، لا لحمَ ولا دمَ، ثمَّ أوحى اللَّه تعالى إليه: ناد: أيَّتُها العظام، إنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يأمرُك أن تَقومي، فقاموا، وبُعِثوا أحياءً (٣)، فرجعوا إلى بلادهم.
(١) أي: واسع. اننظر: "الصحاح" (مادة: فيح). (٢) لفظ: "أن" ليس في (أ). (٣) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨) (٢٤٢٠). (٤) بعدها في (أ): "الأعداء".