ويجوز أن يكون معناه: فأماتَهم اللَّه، كما في قوله:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[يس: ٨٢]؛ أي: يكونه.
وقوله تعالى:{ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}؛ أي: أماتَهم موتَ عقوبةٍ أو تنبيه، لا موتَ انقضاءِ آجال، ثمَّ أعادَهم أحياءً؛ ليَستوفوا بقيَّة أعمارِهم.
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}؛ أي: تَفضَّل على أولئك فأحياهُم بعد أن أماتَهم، فأمهلَهُم (١) في الدُّنيا حتَّى تابوا وقبِلَ توبتَهم؛ إذ خرجوا مِن ديارهم فرارًا من الموت، وكان ذلك عصيانًا منهم، وإنَّه لذو فضلٍ على النَّاس؛ أي: على (٢) غيرِهم، بأنْ بيَّن هذا ليَعتبروا بحالِهم، ويوقِنوا (٣) بالبعث بعد الموت، وفيه فضلٌ مِن اللَّه تعالى على عبادِه؛ بذكرِ هذه الآيات المحرِّكة لهم على طاعتِه، وقتالِ عدوِّه، وتفويضِ الأمور إليه، وإخلاصِ الخوفِ والرَّجاء له.
قيل: هو جوابُ قول بعض المنافقين لمَّا قُتِل بعضهم، قالوا:{لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}[آل عمران: ١٥٦]، فأخبرَهم اللَّهُ تعالى بأنَّ جهلَهم بقضاء اللَّه تعالى وقدَرِه، وأنَّه لا عاصمَ لأحدٍ مِن أمرِه؛ حملَهم على هذا القول، كما أنَّ جهلَ بني
(١) في (أ): "وأمهلهم". (٢) قوله: "الناس أي على" ليس في (أ). (٣) في (ر): "ويؤمنوا". (٤) لفظ: "سبب" من (ر).