ورويَ أنَّ المعتدَّة في الوفاة حولًا، كانت تَسكنُ في بيتٍ مظلمٍ، لا تَتطيَّبُ، ولا تَغتسلُ، ولا تُجدِّدُ الثِّيابَ، ثمَّ تَخرجُ بعد (٢) تمامِ الحول، وتَرمي ببَعرةٍ وراءَ ظهرِها؛ تُظهِر أن حدادها في مراعاةِ حقِّ زوجِها في هذه المدَّة كان أهونَ عليها مِن هذه؛ أي من هذه (٣) البعرة، ولذلك قال عليه الصَّلاة والسَّلام حين سُئِل عن البُروز في المدَّة:"كانت إحداكنَّ في الجاهليَّة الجهلاء، تَجلسُ حولًا في شرِّ بيتٍ، أفلا أربعةَ أشهرٍ وعشرًا؟ "(٤).
وقوله تعالى:{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}؛ أي (٥): وللمطلَّقاتِ اللَّاتي سُمِّيَ لهنَّ المهرُ متعةٌ أيضًا بطريق الاستحباب، وقوله:{حَقًّا}؛ أي: يحق هذا حقًّا على مَن كان متَّقيًا، فليس بواجبٍ هذا، لكن مِن شرطِ (٦) التَّقوى التَّبرُّع بهذا تَطييبًا لقلبها.
* * *
(١) في (أ): "ثم نسخ". (٢) "بعد" ليس في (ف). (٣) قوله: "أي من هذه" من (ف). (٤) رواه البخاري في "صحيحه" (٥٣٣٨) ومسلم (١٤٨٨) من حديث أم سلمة رضي اللَّه عنها، والسؤال فيه عن الكحل لا عن البروز. (٥) لفظ: "أي" من (أ). (٦) في (ف): "شروط".